منتديات القراء العرب  




العودة   منتديات القراء العرب > نادي القراء العرب > كتب الأدب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-26-2010, 10:28 PM
صعود صعود غير متواجد حالياً
Junior Member
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: حيث تقف بي الخطوة
المشاركات: 12
Post الخبز الحافي(دراسة نقدية)

آسف على التأخير واتمنى اني اعوضكم



صورة الأب في الرواية (الخبز الحافي)
للأب دوره النفسي والاجتماعي في أي أسرة ونلحظ في هذه السيرة دور الأب الذي كان ظالما وقاسيا وسأذكر على سبيل المثال بعض الأحداث الدالة على ذلك"دخل أبي وجدني أبكي على الخبز . أخذ يركلني ويلكمني: أسكت, أسكت, ستأكل قلب أمك يا ابن الزنا. رفعني في الهواء خبطني على الأرض.ركلني حتى تعبت رجلاه"مثال آخر تتجلى فيه قسوة هذا الأب وظلمه حادثة قتل الأب لأبنه الذي هو أخ محمد شكري وتبقى هذا الحادثة راسخة في ذاكرة الشخصية على استمرار السيرة "تذكرت كيف لوى أبي عنق أخي" زيارته لقبر أخيه حتما إنها تذكره بتلك القسوة.
انتهازية الأب لا يفكر سوى بنفسه.لم يكن يعطيه شيئا من الأجر الذي كان يتقاضاه من عمله في المقهى الشعبي. وكذلك استغلالية الأم ويتمثل ذلك في مكوثه في البيت دون عمل والأم تقوم بتوفير الاحتياجات."اللعنة على كل الآباء إذا كانوا مثل أبي","أكره الناس الذي يشبهون أبي"
انحراف الأب في تعاطيه السعوط وفي سبه للإله.
المحور الثاني
انعكاسات صورة الأب
تشكل علاقة الابن بالمرأة وعلاقة الابن بالرجل انعكاسا طبيعيا لعلاقة الابن بأبيه في أحداث السيرة فالعنف المتواتر المنصب على الابن يفضي الى تدمير الابن روحيا و قيمياً وأخلاقيا, ويجعله رافضا سلبيا لنظام الأسرة, الذي يتموضع الأب في قمته, فارضا على أعضائه الولاء والطاعة.ويسعى الكاتب بذلك الى تدمير مكانة الأب الرمزية, وتحطيم سلطته التي تعد سبب شقائه,فكان يشعر بعدم الرضاء من ضحكات أمه مع أبيه.
يتحدث عن أمه "حبي لها يمتزج مع كراهيتي له"توحي هذه العبارات أنه كان يعاني من عقدة أوديب.وهناك انعكاسات أخرى مثل موقفه من الشرطي حيث كان يكره الشرطي لأنه يضرب الأطفال فيذكره ذلك بسلطة الأب, كرهه لزوج المرأة الفرنسية الذي كان يعمل لديهما وتمثل هذا في أنه كان يعارض أوامر الزوج بعكس الزوجة,إن كرهه الشديد لأبيه دفعه إلى استبدل مجتمعه الذكوري بآخر نسوي "قسوة أبي توقظ شهوتي" تولد لديه نزعة للعنف والانتقام "في الخيال لا أذكر كم مره أقتله", وحين ضرب والده أمامه كان هذا المشهد عزاء له" و يأخذ العنف المنعكس عن قسوة الأب اتجاه آخر داخلي عندما كان يتمنى أن يكون لديه امرأة يضربها.
صورة البيئة:كانت بيئته بكافة محتويات البيئة من مكان وزمان وعوامل إجتماعية بيئة مسحوقة خاضعة تحت وطأة الاستعمار بما يولده الاستعمار من انتشار الفقر والجوع والجهل والأوبئة "جثث المواشي""هجرة على الأقدام" يقتات من المزابل طقوس الشعوذة مثل حادثة شرب الدم بقصد التداوي كانت الأم تلجأ إلى "الشوافات" وتشعل الشموع على أضرحة الأولياء بقصد التقرب الى الله لكي يخرج زوجها,تعايش من خلالها بأفراد وجماعات منحرفة أخلاقيا" ذات يوم كنت مع نشالين في مقهى ندخن الكيف ونشرب"
المحور الثالث
انعكاسات البيئة على الشخصية

نتيجة الفقر والجوع وعدم التربية والانخراط في مجتمعات منحرفة لجأ الى الأتي
السرقة يعتبر سرقة أبناء الحرام حلال,"سأسرق وأتسول, لكني في السادسة عشرة. السبتاوي كان على حق: التسول مهنة الأطفال والشيوخ العجزة عيب أن يتسول شاب قادر على السرقة إذا لم يجد العمل ". هكذا قال لي, "سأسرق في السوق كما فعلت مع السبتاوي وعبد السلام.سأحاول قبل إن ينفذ ما لدي من النقود" (ذات يوم كنت مع نشالين في مقهى ندخن الكيف ونشرب الشاي الأخضر. قررنا أن نسرق لنقضي ليلة في البورديل)
المجتمع المنحرف وغياب الوعي الاجتماعي أدى إلى انجرافه مع دوامة التعاطي حيث كان في كثير من حوادث السيرة يتعاطى الحشيش والمسكر.
انجرافه خلف الشهوات الغير أخلاقية مع النساء كان للبيئة أثر واضح في دخوله هذه العوالم.ومن جهة أخرى لم يجد في داخل البيئة التي يعيش فيها مكانا أمنا يوازي الأمان الذي كان يحس به في المقبرة: "ليس هناك مكانا أكثر أمانا من المقبرة"
هذه البيئة الجاهلة جعلته يتأثر بكل ما هو سلبي فالسينما التي هي أداة ترفيه الحظ إن تأثره بها تأثرا سلبيا غير"في السينما أشعلت سيجارتي ...تخيلت يدي أبي تطبقان علي . انه في خيالي كغريم البطل على الشاشة أنا البطل . ضغطت الزناد طراطاطاط ... أبي يموت الرصاص يبرد في قلبه ومخه الدم يسيل منه كمل يسيل دم عدو البطل على الشاشة الآن ...مات أبي في خيالي كما مات خصم البطل على الشاشة"
المحور الرابع
نظرة نقدية لعنوان السيرة
سيرة محمد شكري الموسومة بالخبز الحافي جاء عنوانها كدلالة على الفقر لقد استعار من الإنسان صفة الحفاء وأضافها للخبز,ويتوارد للذهن العبارة المعروفة (الخبز الحاف) هذه العبارة دراجة في غالب اللهجات العربية وهي في دلالتها تعطي معنى الفقر,
نظرة نقدية لمقدمة السيرة
كانت بداية شكري غير مألوفة "فعادة ما يبدأ كاتب السيرة الذاتية بإسماع صوت سارد"(1) لم يكن الصوت السارد بدايةً لمحمد شكري بل بدأ بقوله: (صباح الخير أيها الليليون, صباح الخير أيها النهاريون, صباح الخير يا طنجة المنغرسة في زمان زئبقي) فهذا صوت مخاطب إن لجوء الكاتب لأسلوب الخطاب كان باعتقادي أن الخطاب كتب بعد نهاية السيرة بعد نهاية جمع الذكريات فلمن يبث هذه الذكريات لقد حدد بتعميمه أنها للجميع ثم نجده يقول (ها أنا أعود لأجوس، كالسائر نائما، عبر الأزفة والذكريات عبر ما خططته عن حياتي "الماضية ـ الحاضرة" كلمات واستيهامات وندوب لايلئمها القول، أين عمري من هذا النسيج الكلامي؟ لكن عبير الأماسي والليالي المكتظة بالتوجس واندفاع المغامرة يتسلل إلى داخلتي ليعيد رماد الجمرات غلالة شفافة أسيرة)هذه الكلمات هي جزء يأتي بعد الخطاب بقصد تحضير المتلقي لما سيأتي.ثم يذكر إن سيرته قد ترجمت للانجليزية والفرنسية والاسبانية ثم يشير إشارات تفهم بعد قراءة السيرة مثل يخرج الحي من الميت يقصد نفسه ويقصد غيره ممن لم يفقدوا الأمل في الحياة
المحور الخامس
نظرة نقدية لأحداث السيرة

لم يكن محمد شكري يكتب يومياته ثم قام بجمعها ونشرها بل انه اعتمد على الذاكرة في كتابة (الخبز الحافي) و"الذاكرة لا تنسى فحسب بل هي تفلسف الأشياء الماضية, وتنظر إليها من زوايا جديدة, وتهدم وتبني حسبما يلائم تجدد الظروف وتغيرها, وتجد التعليل والمعاذير لأشياء سابقة, لأنها في عملية كشف دائم, ومعنى ذلك أن الماضي شيء لا يمكن استرجاعه على حاله, ولا مناص من تغييره, بوعي أو بغير وعي..فليست هناك سيرة ذاتية تمثل الصدق الخالص"(1) السؤال هنا كيف كانت فلسفة شكري لذكرياته؟ "إن الذكريات التي يسردها محمد شكري تبتعد عن مناقب الكتابة الوجدانية التي غالبا ما تسم كتب السيرة وتقترب من الكتب الواقعية الصرفة, القاسية والمتوترة والمشحونة بالنزق والكراهية والغضب. إنه ينقل عن عالمه الأول بطريقة وصفية تقريرية جريئة لا تخضع لتصنيف جاهز, ويحول المواقف الشائنة مادة لعمل أدبي خلاق فالعالم القذر المفعم بالشرور والفضائح والعادات السيئة يصبح عبر الكتابة عالماً ممكناً يجمع جحيم التجربة الذاتية الى جحيم الواقع التاريخي وقد استطاع محمد شكري أن يضيء ذلك العالم وأن يحرره من أبعاده السلبية جاعلاً منه نصا جميلا وجريئاً يفضح الواقع.. ويعريه ويكسر الخوف القديم الذي طالما خالج غالب الأدباء العرب بل هو يفضح الأدب نفسه ويجعله فعل تمرد ضد الماضي والحاضر والتاريخي"( ) فكان المؤلف يسرد الأحداث والمواقف بشكل روائي ذاكرا عناصر الحقيقة فيما يقصه ذاكرا الأحداث والمواقف التي مر بها، في حرية من الإحراج, ونلمس فلسلفة محمد شكري للحوادث في حادثة محاولة سرقته لامرأة أجنبية تنبهت الى نظرته في سرقة حقيبة يدها قائلة" له تحشم ؟ خجلت وخرجت من السوق .إنه بؤس العالم يا سيدة العالم إن اللذين يملكون هم أيضا لا يحشمون إنهم يشتروننا بأ بخس الأثمان ربما أنتي لا تحتاجين أن تبيعي نفسك" إن المونولوج الذي نتج عن ردة فعل المرأة يظهر بأنه ليس صوت طفل أو ما شابه أن "مبدع السيرة الذاتية ليس مجرد جهاز تسجيل سلبي , يقوم باستقبال المنبهات التي تنتقل من خلال حواسه ليتم تخزينها في عقله, وإنما هو قائم إيجابي بالاتصال"( ) ويظهر ذلك أيضا في حديثه عن المقبرة في مونولوج آخر "أعتقد أن الناس يحترمون أنفسهم أمواتا أكثر مما يحترمون أنفسهم إحياء"إن هذا الحديث ليس ناتج عن طفل,وهذا يجعلنا نذهب لوظيفة من وظائف السيرة الذاتية "وظيفة المراقبة الاجتماعية فليست حِكما ًتعليمية, ولكنها تكشف من خلال الاعتراف عن نقد قيمي, اجتماعيا وثقافيا"( ) قد أدت السيرة الذاتية الخبز الحافي هذا الدور وقامت بوظيفتها المتضمنة النقد القيمي والاجتماعي والثقافي بتلك الطريقة الروائية الممتعة.إن الخبز الحافي لم تكن رواية ولكنها سيرة ذاتية كان يرويها لنا محمد شكري وتبرز طريقة محمد شكري في طريقة تناوله لسيرته إذا تعرفنا على الفرق بين الرواية والسيرة
"الرواية خلق ___________السيرة الذاتية سطحية المعيش
الرواية لذة الحكي المكتوب المحكم___السيرة الذاتية صدق وعمق المعيش" ( )
لم يخرج محمد شكري في تناوله لسيرته عن ما تحويه السيرة الذاتية في المفارقات المذكورة بل كانت منبثقة منها مطبقتاً لها فعمق المعيش وصدقه لابد أن يظهر بشكل واضح فنجد ذلك في مثل (تذهب الى المدينة باحثة عن عمل. تعود خائبة مثلما كان أبي يعود في الأيام الأولى من وصولنا إلى طنجة. تقضم أظافرها تنتحب. يكتب لها المشعوذين تمائم لعل أبي يخرج من السجن وتجد هي عملا تصلي كثيرا وتدعي كثيرا . تشعل الشموع في أضرحة أولياء الله) نلمس هنا عمق المعيش وماذا كانت تفعل هذه العائلة الصغيرة في ظل غياب الأب.ومن جهة أخرى "فكلما كانت السيرة تعرض للفرد في نطاق المجتمع, وتعرض أعماله متصلة بالأحداث العامة أو منعكسة منها أو متأثرة بها فان السيرة_في هذا الوضع_تحقق غاية تاريخية, وكلما كانت السيرة تجتزئ بالفرد, وتفصله عن مجتمعه, وتجعله الحقيقة الوحيدة الكبرى, وتنظر الى كل ما يصدر عنه نظرة مستقلة, فإن صلتها بالتاريخ تكون واهية ضعيفة"( ) مثل انعكاسات صورة الأب على الشخصية وتأثره بالبيئة.

خاتمة
إن ما تحتويه السيرة من أحداث مؤلمة لا تخفي الحبكة الأدبية خلف سرد هذه الأحداث, فالمؤلف يذكر بعض المواقف بأدق تفاصيلها على سبيل المثال حادثة المشاجرة ورؤيته للدم فذاكرته تعود به لدم الذبيحة التي كان يسقى دمها لأمه إنه لا يكتفي إذا بذكر الأحداث بل يضمنها الأفكار والانطباعات التي صاحبت تلك الأحداث, فإن نسبنا ذلك للحبكة الأدبية كما ذكر أو بافتراض أنها ذاكرة حديدية يتمتع بها المؤلف فإن ذلك يدعو من وجهة نظري لطرح سؤال مهم هل أغفلت جوانب مشرقة في السيرة أم انعدمت بالفعل؟فعلى سبيل المثال هل الأم التي رفضت أن تؤكل الجيفة بالرغم من وجود الضرورة لم يكن لها أدوار أخرى في بث ما هو أخلاقي في نفسه؟إن أمنا بفرضية أنه أغفل الجوانب المشرقة فالداعي لذلك قد يكون في بغية جعل المتلقي يلتمس له بعض العذر في ما فعله من جرائم أخلاقية.

المراجع
1. بكار يوسف: عين الشمس مقاربات في النقد ونقد النقد , ط1, مكتبة الرائد, عمان, 2006
2. شرف عبد العزيز: أدب السيرة الذاتية, ط1,دار نوبار للطباعة,القاهرة, 1992
3. عباس إحسان: فن السيرة, ط4,دار الثقافة,بيروت,1978
4. لوجدان فيليب: السيرة الذاتية الميثاق والتاريخ الأدبي,ترجمة عمر حلي, ط1,المركز الثقافي العربي, بيروت,1994
5. لوجدان فيليب: السيرة الذاتية الميثاق والتاريخ الأدبي,ترجمة عمر حلي, ط1,المركز الثقافي العربي, بيروت,1994.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-23-2010, 05:03 AM
مي ابراهم مي ابراهم غير متواجد حالياً
Junior Member
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
المشاركات: 1
افتراضي

شكرا جزيلا
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 03-27-2010, 10:57 AM
صعود صعود غير متواجد حالياً
Junior Member
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: حيث تقف بي الخطوة
المشاركات: 12
افتراضي

الشكر لله ,سررت بتواجدك
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 07-14-2010, 05:30 PM
موسى حمزة عسيري موسى حمزة عسيري غير متواجد حالياً
Junior Member
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 2
افتراضي

مساؤك السعد أيها الصعود

لقد أغرق محمد شكري في الممنوع في الخبز الحافي

درجة التقزز وهو يذكرني بقوارب جبلية لوجدي الأهدل

شكراً لك يا صديقي
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 08-16-2010, 11:49 PM
صعود صعود غير متواجد حالياً
Junior Member
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: حيث تقف بي الخطوة
المشاركات: 12
افتراضي

هلا فيك اخوي موسى...... كلامك صحيح
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:17 PM.
تعريب و ترقية أستايل عين السيح
Powered by vBulletin® Version 3.8.4, Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir